الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

173

تفسير روح البيان

فهو كذاب من ادعى حب الجنة من غير انفاق ماله فهوه كذاب ومن ادعى محبة اللّه من غير ترك محارم اللّه فهو كذاب ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب محب درويشان كليد جنت است واعلم أن أحمد بن حنبل رحمه اللّه لما راعى الشريعة بين جماعة كشفوا العورة في الحمام قيل له في المنام ان اللّه تعالى جعلك اماما للناس برعايتك الشريعة : وفي المثنوى رهرو راه طريقت اين بود * كاو باحكام شريعت ميرود نسأل اللّه التوفيق وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ الخطاب لعامة الكفرة ومن تبعيضية أوله عليه السلام ولمن معه من المؤمنين ومن بيانية وتوسيط الظرف بين المعطوفين لاظهار أصالة الايمان لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ جواب للقسم اما بإضمار على معنى وعدهم اللّه واقسم ليستخلفنهم أو بتنزيل وعده تعالى منزلة القسم لتحقق إنجازه لا محالة اى ليجعلنهم خلفاء متصرفين في الأرض تصرف الملوك في ممالكهم قال الكاشفي [ في الأرض : در زمين كفار از عرب وعجم ] لقوله عليه السلام ( ليدخلن هذا الدين على ما دخل عليه الليل ) قال الراغب الخلافة النيابة عن الغير اما لغيبة المنوب عنه واما لموته واما لعجزه واما لتشريف المستخلف وعلى هذا الوجه الأخير استخلف اللّه أولياءه في الأرض كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ اى استخلافا كائنا كاستخلاف الذين من قبلهم وهم بنوا إسرائيل استخلفهم اللّه في مصر والشام بعد إهلاك فرعون والجبابرة وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ التمكين جعل الشيء مكانا لآخر يقال مكن له في الأرض اى جعلها مقرا له قال في تاج المصادر التمكين [ دست دادن وجاى دادن ] يقال مكنتك ومكنت لك مثل نصحتك ونصحت لك وقال أبو على يجوز ان يكون على حد ردف لكم انتهى . والمعنى ليجعلن دينهم مقررا ثابتا بحيث يستمرون على العمل باحكامه من غير منازع الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ الارتضاء [ پسنديدن ] كما في التاج قال في التأويلات النجمية يعنى يمكن كل صنف من الخلفاء حمل أمانته التي ارتضى لهم من أنواع مراتب دينهم فإنهم أئمة أركان الإسلام ودعائم الملة الناصحون لعباده الهادون من يسترشد في اللّه حفاظ الدين وهم أصناف . قوم هم حفاظ اخبار الرسول عليه السلام وحفاظ القرآن وهم بمنزلة الخزنة . وقوم هم علماء الأصول من الرادين على أهل العناد وأصحاب البدع بواضح الأدلة غير مخلطين الأصول بعلوم الفلاسفة وشبههم فإنها مهلكة عظيمة لا يسلم منها الا العلماء الراسخون والأولياء القائمون بالحق وهم بطارقة الإسلام وشجعانه . وقوم هم الفقهاء الذين إليهم الرجوع في علوم الشريعة من العبادات وكيفية المعاملات وهم في الدين بمنزلة الوكلاء والمتصرفين في الملك . وآخرون هم أهل المعرفة وأصحاب الحقائق وأرباب السلوك الكاملون المكملون وهم خلفاء اللّه على التحقيق وأقطاب العالم وعمد السماء وأوتاد الأرض بهم تقوم السماوات والأرض وهم في الدين كخواص الملك وأعيان مجلس السلطان فالدين معمور بهؤلاء على اختلاف طبقاتهم إلى يوم القيامة وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ التبديل جعل الشيء مكان آخر وهو أعم من العوض فان العوض هو ان يصير لك الثاني بإعطاء الأول